الشريف المرتضى
441
الذخيرة في علم الكلام
وليس يمتنع أن يكون استعمال لفظة الجمع في واحد تفخيما وتعظيما على سبيل الحقيقة . ولو سلّم أنه مجاز لوجب حمله بالدليل على ما ذكرناه ، لأن كل من ذهب إلى أن لفظة « ولي » في الآية تقتضي ما يرجع إلى فرض الطاعة ، أفرد أمير المؤمنين عليه السّلام بمعناها . فأمّا الطعن بأن لفظة « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » تقتضي الاستقبال فكيف تكون عبارة عما مضى . فغلط ، لأن لفظة « يفعلون » وما جرى مجراها مما يدخله زوائد المضارعة ليست خالصة للاستقبال وانما هي مشتركة بين الحال والاستقبال ، وانما تخلّص للاستقبال بدخول سين أو سوف ، فإذا حملنا لفظة « يُقِيمُونَ » و « يُؤْتُونَ » على الحال دون الاستقبال ، وانما حملناها على ما هي حقيقة فيه . ويمكن وجه آخر ، وهو : أنه لا خلاف في أن اللّه تعالى أحدث القرآن قبل نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله بزمان طويل ، فكل لفظة فيه تنبئ عن الفعل فيجب أن تكون للاستقبال ، وانما يحتاج إلى ما جاء بلفظ الماضي وهو الاستقبال . فأمّا من ألزمنا أن يكون معنى الركوع في الآية بمعنى الخشوع والخضوع دون التطأطؤ المخصوص . فمبطل ، لأن هذه اللفظة - وان كانت في أصل اللغة محتملة - فقد اختصت في العرف الشرعي بالانحناء المخصوص ، حتى لا يفهم من اطلاقها في الشرع إلا هو دون غيره . ولا يجوز أن يريد بقوله تعالى « وَهُمْ راكِعُونَ » أن هذه شيمتهم وعادتهم ، ولا يكون حالا لايتاء الزكاة ، وذلك أن المفهوم من قول أحدنا « ان الجواد من جاد بماله وهو ضاحك » ، و « فلان يغشى اخوانه وهو راكب » دون غيرها من المعنى الذي ذكروه . على أن قوله تعالى « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » قد دخل فيه الركوع ، فإن لم يحمل